المحقق البحراني

119

الحدائق الناضرة

أقول : الظاهر أن النهي عن بيع الكالئ بالكالئ ما هو من من طريق العامة ( 1 ) والذي في أخبارنا إنما هو النهي عن بيع الدين بالدين كما في رواية طلحة بن زيد ( 2 ) وفي الصحيح ( 3 ) في بيع الدين قال : " لا يبيعه نسيئا ، فأما نقدا فليبعه بما شاء " . ويظهر من التذكرة أن بيع الكالئ بالكالئ هو أن يبيع الدين بالدين ، سواء كان مؤجلا أم لا ( 4 ) وظاهرهم تحريم الأمرين كليهما وسيجيئ تحقيق المسألة إن شاء الله تعالى في كتاب الدين . وفي هذا المقام مسائل . ( الأولى ) من اشترى مطلقا كان الثمن حالا من غير خلاف ، ويدل عليه ما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن عمار بن موسى في الموثق ( 5 ) عن أبي عبد الله ( ع ) " في رجل اشترى من رجل جارية بثمن مسمى ثم افترقا ؟ قال : وجب البيع ، والثمن إذا لم يكونا اشترطا فهو نقد " . أقول : يعني إذا لم يشترط التأخير ، ولو اشترطا التعجيل أفاد التأكيد ، لما عرفت من أن الاطلاق يقتضي التعجيل .

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 5 ص 290 . ( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب الدين الرقم 1 الكافي ج 5 ص 100 ( 3 ) الوسائل الباب 6 من أبواب أحكام العقود الحديث 8 . ( 4 ) قال ابن الأثير في النهاية : نهى عن الكالئ بالكالئ أي النسيئة بالنسيئة ، وذلك أن يشتري الرجل شيئا إلى أجل ، فإذا حل الأجل لم يجد ما يقضي به ، فيقول بعنيه إلى أجل آخر بزيادة شئ فيبيعه منه ، ولا يجري بينهما تقابض . انتهى منه . ( 5 ) الوسائل الباب 1 من أبواب أحكام العقود الرقم 2 .